السيد محمد حسين فضل الله

52

من وحي القرآن

الشارب ، وقلم الأظفار ، والختان » « 1 » . والظاهر أن القول الأخير هو أقرب الأقوال إلى المنهج الرسالي الذي يتصل بالحياة الروحية والمادية للإنسان مما يعتقده أو يعمله أو ينفتح عليه ، واللّه العالم . وهكذا يريد اللّه للنبي ولمن اتبعه أن يؤكد لهم أن ملّة إبراهيم الحنيفية هي الملة الجامعة التي تمثل الخط العريض المستقيم للهدى ، فمن اتبعها اهتدى ، وليس الهدى بالأهواء والخصوصيات الذاتية أو الفئوية التي تؤدي إلى التفسيرات والتأويلات والتخييلات التي تتحول إلى طوائف ومذاهب ، فقد أنزل اللّه على إبراهيم رسالته التوحيدية التي تعبّر عن توحيد اللّه في كل شيء ، في العقيدة والشريعة والعبادة والحياة مما فصله الأنبياء من بعده ، من خلال وحي اللّه الذي يعطي كل مرحلة حاجاتها ، التي مهما تنوّعت فإنها تلتقي على التوحيد الذي آمن به إبراهيم وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فلا مجال لكل هذه الزوائد التي استحدثوها مما قد يلتقي بالشرك من قريب أو من بعيد ، فإن كل ما عدا اللّه مما يلتزمه الناس هو عنوان من عناوين الشرك . المسلم مؤمن بكل رسالات الله قُولُوا أيها المسلمون لكل الذين يجادلونكم في الدين : آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ فنحن نؤمن باللّه الواحد ونؤمن بكل ما أنزل إلينا وإلى هؤلاء وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى من التوراة والإنجيل وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ مما أنزله اللّه

--> ( 1 ) البحار ، م : 26 ، ج : 73 ، ص : 601 ، باب : 2 ، رواية : 4 .